السيد محمد هادي الميلاني
57
كتاب البيع
المال لغيره لا دخل له في مفهوم البيع ، فالذي وقع هو تمليك المال في مقابل الثمن ، وإذا أجاز المالك هذا ترتب الأثر على البيع ودخل الثمن في ملكه . وعلى الجملة ، فإنّ الذي يجيزه المالك هو ما تحقّق به مفهوم البيع - وقد عرفت أنْ لا دخل للاعتقاد والعلم والقصد في المفهوم - وبذلك يستند البيع إليه ويدخل الثمن في ملكه . فالإشكال على ما حقّقناه مندفع . جواب الميرزا القمي قال الشيخ : وقد أجاب المحقّق القمي « 1 » رحمه اللَّه عن هذا . . . بأن الإجازة في هذه الصّورة مصحّحة للبيع . . . بمعنى تبديل رضا الغاصب وبيعه لنفسه برضا المالك ووقوع البيع عنه . يريد رحمه اللَّه أنّ الإجازة بمثابة عقد جديد بين المالك والمشتري ، نظير ذلك فيما لو باع شيئاً ثم ملكه ، كما لو باع الولد مال أبيه ثم ملكه بالإرث ، ويكون هذا البيع تارةً للمالك فضوليّاً ثم إذا ملكه هو أجازه ، فإنّه في الحقيقة معاملة جديدة ، لأنه يجيز البيع حينئذٍ لنفسه . وأخرى يبيع لنفسه ، فإذا أجازه بعد أن ملك الشيء وقعت المعاملة له حقيقة . والفرق بين الصّورتين ، تبدّل العقد بكلا طرفيه في الأولى ، وفي طرف الإيجاب فقط في الثانية . وعليه ، فإن تنظيره صحيح وله صورتان ، لا صورة واحدة كما في
--> ( 1 ) جامع الشتات 2 / 319 .